محمد هادي معرفة

329

التمهيد في علوم القرآن

مثلا يزعم في همزة الاستعاذة أنها إشارة إلى ابتداء الخلق ، والميم في آخرها من الرجيم إشارة إلى المعاد . أمّا البسملة فكلها إشارة إلى المعاد لابتدائها بحرف شفوي ( باء ) وختمها بالميم من الرحيم . قال : ولمّا افتتح التعوّذ بالهمزة - إشارة إلى ابتداء الخلق وختم بالميم . - إيماء إلى المعاد - جعلت البسملة كلها للمعاد ، لابتدائها بحرف شفوي « 1 » . هكذا وبهذا الأسلوب ! ! يفتتح كلامه في بيان وجه التناسب بين الآيات والسور ! ! ومن مزاعمه أيضا قوله بالتناسب الدوري بين السور ، بمعنى أنّ آخر سورة من القرآن أيضا تتناسب مع الفاتحة ، لو وصل القارئ ختم القرآن بالشروع فيه . وهكذا تتناسب السور في ترتيبها بلا وقفة ولا انتهاء ، فكأنها حلقة مفرغة يدور فيها القارئ في تلاوته ، لا بدء ولا ختم . قال : وبه يتّضح أنه لا وقف تامّ في كتاب اللّه ، ولا على آخر سورة الناس ، بل هي متّصلة - مع كونها آخر القرآن - بالفاتحة التي هي أوّله ، كاتّصالها ( أي سورة الناس ) بما قبلها ، بل أشدّ . وذكر في وجه الأشدّية : أنه كما يتناسب التعوّذ مع الشروع في القراءة كذلك تتناسب المعوّذتان مع الفاتحة . قال : ومن هنا تعرف مناسبة المعوذّتين بالفاتحة « 2 » . هكذا وبهذه العقلية الهزيلة يسترسل في توهّماته بشأن تناسب السور والآيات سورة سورة ، وآية آية حتى نهاية القرآن . تلك امّة قد خلت لها ما تخرّصت بالغيب ، ولكن ما لنا واتّباع طريقتهم

--> ( 1 ) نظم الدرر : ج 1 ص 22 . ( 2 ) المصدر : ص 15 .